يحيى العامري الحرضي اليماني

455

غربال الزمان في وفيات الأعيان

ألا إن الحديث أجل علم * وأشرفه الأحاديث العوالي وأنفع كل يوم منه عندي * وأحسنه الفوائد والأمالي وإنك لن ترى للعلم شيئا * تحقّقه كأفواه الرجال فكن يا صاح ذا حرص عليه * وخذه من الرجال بلا ملال ولا تأخذه من صحف فترمى * من التصحيف بالداء العضال ومن تآليفه ( تلقين المفتري فيما ينسب إلى الشيخ أبي الحسن الأشعري ) ، وهو كتاب جليل الفوائد . قال الشيخ اليافعي رحمه اللّه : وقد اختصرته في نحو ربعه ، وسميته ( الشاش المعلم وشاؤش كتاب المرهم ) ، ذكر هو فيه ثمانين إماما من الأشعرية ، ووفيتهم مائة . وكان ابن عساكر حسن السيرة والسريرة ، ملازما لطريقة واحدة نحو أربعين سنة : من لزوم الصلوات الخمس في الجماعة في الصف الأول إلا من عذر ، واعتكاف رمضان وعشر ذي الحجة ، وعدم التطلع إلى الأملاك وبناء الدور ، وقد أسقط عن نفسه ذلك ، وأعرض عن مناصب الرفعة كالإمامة والخطبة وقد عرض عليه ، غير ملتفت إلى الأمراء والكبراء ، لا تأخذه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لومة لائم . قال ابنه الحافظ أبو محمد القاسم : كان أبي يختم في كل جمعة ، وفي رمضان في كل ليلة ، يحيي ليلة النصف من شعبان وليلتي العيدين ، كثير النوافل ، يتأسف على لحظة تمضي في غير طاعة . وسمع من نحو ألف وثلاثمائة شيخ وثمانين امرأة . قال الحافظ عبد القادر « 1 » الرهاوي : رأيت الحافظ السلفي والحافظ أبا العلاء الهمذاني والحافظ أبا موسى المديني فما رأيت منهم مثل ابن عساكر . وفيها توفي الشيخ الزاهد أبو بكر بن سالم من جبال اليمن ، استأذن عليه شمس الدولة بن أيوب وتبرك به .

--> ( 1 ) في مرآة الجنان 3 / 396 : عبد القاهر .